السيد محمد الصدر

441

تاريخ الغيبة الصغرى

الروايات - في أي من العصرين محتملا . فبدلالة ما دل على ارتباط الحادثة بعصر ما قبل الظهور ، يتعين الالتزام بوقوعها في العصر السابق على الظهور ، وينتفي احتمال وقوعها في العصر المتأخر عنه . وبشكل برهاني آخر نقول : أننا إذا قلنا بتأخر مثل هذه الحادثة عن عصر الظهور ، فقد كذبنا بالروايات ، الدالة على تقدمها عليه ، وأخذنا بالروايات الدالة على تقدمها يوم القيامة . وإن قلنا بتقدم الحادثة على الظهور ، فقد أخذنا بكلا القسمين من الروايات ، فان ما هو متقدم على الظهور متقدم على يوم القيامة بطبيعة الحال . والأخذ بقسم من الروايات أولى من تكذيب قسم منها . فيتعين القول بتقدم الحادثة على عصر الظهور ، أي الالتزام بوقوعها خلال عصر الغيبة الكبرى . القرينة الرابعة : قيام الدليل في كثير من الأحيان على تقدم الحادثة المعينة على بعض الحوادث المتقدمة على الظهور أو المعاصرة له ، فيكون ذلك الدليل بنفسه كافيا لإثبات وقوع تلك الحادثة المعينة قبل الظهور . مثاله : ما ثبت في الروايات من تقدم وجود الدجال ، على نزول المسيح ، الذي هو بدوره معاصر مع الظهور . فيتعين أن يكون وجود الدجال متقدما على الظهور . . . إلى غير ذلك من الأمثلة . فبهذه القرائن ونحوها يثبت أن الأعم الأغلب مما رواه العامة من الحوادث منسوبة ومربوطة بقيام الساعة ، هي في واقعها من علامات الظهور . نعم لا يمكن تأسيس قاعدة عامة في ذلك ، بل لا بد من وجود إحدى هذه القرائن في كل مورد مورد وكل حادثة حادثة . وما لم تقم القرائن على تعيينه يبقى عصر وقوع الحادثة مجهولا لا محالة . النقطة الثالثة : إن هذه القرائن التي ذكرناها لا تختص بتعيين زمن حدوث الحوادث ، بل تشمل ، بشكل وآخر ، سائر الخصائص والتفاصيل المعطاة في الروايات . إذ يمكن